الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
133
مناهل العرفان في علوم القرآن
( 1 ) روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » زاد مسلم : « قال ابن شهاب : بلغني أنّ تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام » . ( 2 ) وروى البخاري ومسلم أيضا - ( واللفظ للبخاري ) أنّ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : « سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة ، لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فانتظرته حتى سلم ، ثمّ لبّبته بردائه أو بردائي ، فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت له : كذبت ، فو اللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ، فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرسله يا عمر : اقرأ يا هشام ، فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هكذا أنزلت . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » . ( 3 ) وروى مسلم بسنده عن أبىّ بن كعب قال : « كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلى ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثمّ دخل آخر ، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلمّا قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه . فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرءا ، فحسّن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قد